الشيخ حسن المصطفوي
311
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
من ذرعه القيء فلا قضاء عليه ، أي سبقه وغلبه في الخروج . وضاق به ذرعا مثل ضاق به ذراعا ، ونصب ذرعا لأنّه خرج مفسّرا محوّلا ، لأنّه كان في الأصل ضاق ذرعي به ، فلمّا حوّل الفعل خرج قوله ذرعا مفسّرا ، مثل - طبت به نفسا وقررت به عينا . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التقدير والمقايسة في مساحة الطول ، ولمّا كان مقياس الذرع في السابق هو الذراع : ففسّر والذرع بالتقدير بالذراع . ثمّ اشتقّوا من الذراع : بالاشتقاق الانتزاعىّ مشتقّات ، كما شاهدت من قولهم - ذرعت : مددت الذراع ، وذرّعته : ضربت ذراعه . ولمّا كان الذرع هو تقدير الشيء والإحاطة به من جهة المقايسة وجعله تحت مقياس الذرع محدودا : فيكنّى بالذرع عن الغلبة والوسع ، وبالضيق وفي الذرع عن العجز والقصور . ثمّ انّ الذراع المتوسّطة قريبة من خمسين سانتيمترا . * ( وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْه ِ بِالْوَصِيدِ ) * - 18 / 18 - تدلّ على شمول كلمة الذراع بكلّ ذراع من أىّ حيوان وانسان . * ( وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً ) * - 11 / 77 - أي سئ لوط بسبب قومه وساءت حالته واضطرب ووقع في مضيقة من جهة ضيق في زرعه وتقديره ولم يتمكَّن من التدبير والإدارة فيما بينهم وبينه . * ( ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوه ُ ) * - 69 / 32 - السبع والسبعون يطلقان في موارد الكثرة ، والسبعون أبلغ وأكثر من السبع - راجع السبع . أي اسلكوه وأنفذوه وأدخلوه في تلك السلسلة الَّتى في محيط الجحيم .